[ نظرآت في س ـِورة الكـِهـف ~

https://i0.wp.com/www.howwarah.net/up/uploads/091c4a608f.jpg


اقتباس  من كتاب [ خواطر قرآنية ] للداعية [ عمرو خالد ]


الكتاب قيّم .. رائع .. بسيط .. سهل

غير معقد اللغة .. يعينك على فهم القرآن الكريم بطريقة لطيفة
هنا صورة الكتاب
https://i1.wp.com/3lsooot.com/booksmall/photo/img-1259893396.gif
دعونا من الآن نقرأ سورة الكهف بشعور مختلف

بسم الله نبدأ .. وعليه نتوكل


[ خيوط لنسيج  واحد ]

سورة  الكهف هي عبارة عن أربع قصص:
قصة أصحاب الكهف ~> وتتحدث عن فتنة الدين
قصة  صاحب الجنتين~> وتتحدث عن فتنة المال
قصة موسى والخضر ~> وتتحدث عن فتنة العلم
قصة ذي القرنين ~> وتتحدث عن فتنة السلطة
مع   ذكر عدد من الآيات بعد  كل قصة للتعقيب عليها

[ العصمة من الفـتن ]


فالجو العام للسورة إذاً هو العصمة من الفتن

ولذلك جاء  في الحديث أنها تنجي من أعظم فتنة في تاريخ البشرية من لدن آدم إلى قيام  الساعة وهي فتنة المسيح الدجال.
يقول عليه الصلاة والسلام : “ما بين خلق آدم  إلى قيام الساعة فتنة أعظم من الدجال” رواه الحاكم.

[ فما علاقة فتنة المسيح الدجال بالفتن الأربع المذكورة؟ ]
إن الدجال سيظهر قبل يوم القيامة بالفتن الأربع:

1- فهو
يفتن الناس في دينهم, ويطلب منهم عبادته من دون الله ويفتنهم بما يجريه
الله على يديه من خوارق
(كأن يحيي أبا الرجب وأمه على أن يكفر بالله
والعياذ بالله) فيفتنوا إلا من  رحم الله..
2-
 ومعه فتنة المال، بأن يأمر السماء أن تمطر على أرض معينة وينبت  فيها الزرع، أو أن يحول صحراء قاحلة إلى جنة خضراء.
3-
 كما أنه يحمل فتنة  العلم، بأن يبهر الناس بما يحمله من أخبار فيؤمنوا به.
4-
 وآخر فتنة سيحملها  الدجال هي السلطة، فيقهر الناس بقوته وسيطرته على أجزاء كثيرة من الأرض  (عدا مكة والمدينة).

فتن شديدة لا بد للمسلمين في كل زمان ومكان أن يتنبهوا  منها
وذلك بقراءة سورة الكهف والتدبر في معانيها، وخاصة القصص الأربع مع  التعقيب الرباني عليها.




[ هدف السورة : العصمة من الفـتن ]

عندما ذكرت السورة القصص الأربعة التي يجمعها خيط  الفتنة، كانت تعقب على كل قصة تعقيباً يحمل العبرة من هذه القصة
ويرشدنا  كيف نقي أنفسنا من هذه الفتنة.

وهذا من روعة القرآن في
عدم سرد القصص لمجرد  السرد ولكن لتحقيق هدف السورة – وهو العصمة من الفتن – والتأكيد عليه بعد  كل قصة.

وهكذا تتضح لنا معالم السورة ورسالتها: النجاة من الفتن، بأشكالها  المختلفة.



[ فكيف ننجو من الفتن التي ذكرتها القصص؟]
قـوارب النــجاة

1. الصحبة الصالحة:

كانت الفتنة الأولى هي فتنة الدين في قصة أهل الكهف،  وللثبات على الدين والعصمة من هذه الفتنة ترشدك سورة الكهف إلى:
أ. الصحبة الصالحة:

” وَٱصْبِرْ  نَفْسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِٱلْغَدَاةِ
وَٱلْعَشِىّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ  زِينَةَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا” (28).
فالصحبة الصالحة والصبر عليها هي خير معين للمرء في  الحفاظ على التزامه.


 ب. تذكر الآخرة:
ومصير المؤمنين والكافرين، فهي  الدواء النافع للعصمة من الفتن الكثيرة التي يمر بها المسلم

” إِنَّا  أَعْتَدْنَا
لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن  يَسْتَغِيثُواْ
يُغَاثُواْ بِمَاء كَٱلْمُهْلِ يَشْوِى ٱلْوجُوهَ بِئْسَ  ٱلشَّرَابُ
وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا “
(29)


2. عدم  التعلق بالدنيا:
وللعصمة من فتنة المال التي وقع فيها صاحب الجنتين، هناك  أمران يأتيان مباشرة بعد القصة:

بعد انتهاء القصة ” وَٱضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا “

أ. فهم حقيقة الدنيا:
وهذا ما نراه بوضوح في أول  آية أتت مباشرة
عليكم إلى هذه الدنيا التي تركضون وراءها
كَمَاء أَنْزَلْنَـٰهُ  مِنَ ٱلسَّمَاء
فماذا جرى له؟
فَٱخْتَلَطَ بِهِ  نَبَاتُ ٱلأَرْضِ
هكذا وبسرعة… ثم ماذا
” فَأَصْبَحَ هَشِيمًا  تَذْرُوهُ ٱلرّياحُ وَكَانَ ٱلله عَلَىٰ كُلّ شَىْء مُّقْتَدِرًا “ (45).
فالآية تصور لنا ومضات سريعة من بداية الحياة إلى وسطها إلى نهايتها، مراحل  سريعة يربطها حرف الفاء “… فَٱخْتَلَطَفَأَصْبَحَ
الذي يفيد  التعقيب السريع. هذه الدنيا فانية، سريعة الانقضاء، فلا تتعلق بها أيها  المؤمن لتنجو من الفتن.



ب. تذكر الآخرة:
وخاصة موقف العرض على الجبار، وكأن تذكر الآخرة قضية أساسية في العصمة من الفتن كلها (من فتنة الدين ثم من فتنة  المال):
” وَيَوْمَ  نُسَيّرُ ٱلْجِبَالَ وَتَرَى ٱلأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَـٰهُمْ فَلَمْ  نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً…”
(47).

” وَعُرِضُواْ  عَلَىٰ رَبّكَ صَفَّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَـٰكُمْ أَوَّلَ  مَرَّةٍ…” (48).
” وَوُضِعَ  ٱلْكِتَـٰبُ فَتَرَى ٱلْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ
وَيَقُولُونَ  يٰوَيْلَتَنَا مَا لِهَـٰذَا ٱلْكِتَـٰبِ
لاَ يُغَادِرُ
صَغِيرَةً وَلاَ  كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ  يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا “
 (49).



3 -التواضع

وللعصمة من فتنة العلم والاغترار به، لا بد من  التواضع لله أولاً، ثم للمعلم.

وهذا ما يظهر في الآية 69:
قَالَ سَتَجِدُنِى إِن شَاء ٱلله صَابِرًا وَلاَ أَعْصِى لَكَ أمْراً “.
مع أنه  نبي ورسول من أولي العزم بالإضافة إلى كونه كليم الله تعالى.
فإياك أن  تغرّك الشهادات الجامعية، أو علمك الواسع، أو حتى حفظك للقرآن الكريم،  ويفتنوك عن التواضع لله تعالى.




4 -الإخلاص:
وفتنة السلطان علاجها الإخلاص، والتواضع لله  تعالى
ورد كل الفضل في القوة والتمكين إلى الله
” قَالَ هَـٰذَا  رَحْمَةٌ مّن رَّبّى..”.
ولذلك حذرت السورة ممن يشرك بالله ولا يخلص في عمله له سبحانه:
” قُلْ هَلْ  نُنَبّئُكُم بِٱلأَخْسَرِينَ أَعْمَـٰلاً & ٱلَّذِينَ
ضَلَّ  سَعْيُهُمْ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ
أَنَّهُمْ  يُحْسِنُونَ صُنْعًا &
أُوْلَـئِكَ
ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـئَايَـٰتِ  رَبّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ
أَعْمَالُهُمْ فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ  يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَزْناً “
(103 – 105).


وهذه الآية تختص بالمشركين وتحذر من الشرك بالله،
وبالمقابل ختمت السورة بأمر المؤمنين بالإخلاص في العبادة لله تعالى وحده.


“.. فَمَن  كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَـٰلِحاً وَلاَ  يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا “(110).



فمن أراد أن يقبله الله تعالى قبولاً كاملاً ويرضى عنه  في الآخرة،
لا بد له من تحقيق أمرين:


 1- أن يكون عملاً صحيحاً (أي موفقاً  للسنة)

 2- وأن يكون خالصاً لوجه الله تعالى

وهذان الأمران ذكرا في الآية  الأخيرة من سورة الكهف.

الأوسمة: , , , , , , , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: