لَمْحَةْ مِنْ قِصْة سَيْدنَا آدَمْ عَلَيْه السَلامْ

https://i0.wp.com/www.up-king.com/almaciat/vm9c225y6lpl15jka8qy.jpg

قَالَ تَعَالَىْ:

وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ إِنِّيَ جَاعِلٌ فِيْ الْأَرْضِ خَلِيْفَةً
قَالُوَا أَتَجْعَلُ فِيْهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيْهَا وَيَسْفِكُ الْدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
قَالَ إِنِّيَ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُوْنَ ” الْبَقَرَةِ


عِنْدَمَا نَتَأَمَّلْ هَذَا الْقَوْلَ نَجِدُ أَنَّ يَتَضَمَّنُ:
اوَّلَا: بَلَاغا مِّنَ الْلَّهِ تَعَالَىْ لِلْمَلَائِكَةِ أَنَّهُ جَاعِلٌ فِيْ الْأَرْضِ خَلِيْفَةً
ثَانِيا: أَنْ الْمَلَائِكَةُ لَمْ يَسْأَلُوْا عَنْ الْارْضِ , كَأَنَّهُمْ عَلَىَ عِلْمٍ مُسْبَقٍ بِهَا
وَلَمْ يَسْأَلُوْا عَنْ الْخَلِيْفَةِ بَلْ فَهِمُوْا عَنْ الِلَّهِ تَعَالَىْ مُرَادَهُ
ثَالِثا: أَنَّ اسْتِدْرَاكُ الْمَلَائِكَةُ كَانَ عَلَىَ الْانْسَانِنَفْسَهُ الَّذِيْ أَخْبَرَهُمْ الَلّهَ تَعَالَىْ أَنَّهُ خَلِيْفَتِهِ
فَهُمْ يَرَوْنَ أَنَّهُ سَوْفَ يُفْسِدُ فِيْ الْارْضِ وَيَسْفِكُ الْدِّمَاءَ

وَمِنْ ذَلِكَ نَسْتَنْبِطُ :
1- أَنْ الْمَلَائِكَةُ كَانُوْا عَلَىَ عِلْمٍ بِوُجُوْدِ الْارْضِ
2- أَنْ الْمَلَائِكَةُ رَأَتْ خَلْقا آَخَرَ عَاشَ عَلَىَ الارْضِ وَأَفْسَدَ فِيْهَا
فَكَأَنَّهُمْ عَاشُوْا الْتَّجْرِبَةِ مِنْ قَبْلُ
وَلَكِنْ عَلَيْهِمْ أَنِ يُذْعِنُوا لِأَمْرِ الْلَّهِ تَعَالَىْ .. الَّذِيْ يَأْمُرُ فَلَا يَعْصِيَهُ أَحَدٌ


وَالْلَّهُ تَعَالَىْ حِيْنَمَا اخْبَرَ الْمَلَائِكَةُ فَهُوَ لَمْ يُخْبِرْ كُلِّ جِنْسِ الْمَلَائِكَةُ
وَإِنَّمَا أَخْبَرَ هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِيْنَ لَهُمْصِلَةُ بِخِدْمَةِ الْخَلِيْفَةُ الْقَادِمِ عَلَىَ الارْضِ وَصِيَانَتِهِوَحِفْظِهِ
كَالْمُدَبِرَاتِ أَمْرا وَالَحَافِظَةً وَالْرَّقِيْبُ وَالْعَتِيْدِ .

https://i0.wp.com/img160.imageshack.us/img160/6084/eye4bar2kf.gif

بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقوٌلْ :
أَنَّ الْلَّهَ تَعَالَىْ أُدْخِلَ آَدَمَ وَزَوْجِهِ جُنَّةٌالْخُلْدِ , وَعِنْدَمَا عَصِيّا أَنْزَلَهُمَا إِلَىَ الْارْضِ, وَلَوْأَنَّهُمَا لَمْ يعَصيّا لظِّلا فِيْ الْجَنَّةِ.

نَقُوُلُ لَهُمْ:
أَنْتُمْ أَبْطَلْتُمْ مُرَادَاتُ الْلَّهُ فِيْ خَلْقِ آَدَمَ
[ لَمْ يَقُلْ الْلَّهُ تَعَالَىْ :إِنَّهُ خُلُقُ آَدَمَ لِيَعِيْشَ فِيْ الْجَنَّةِ, بَلْ خَلَقَهُ لِيَعِيْشَ فِيْ الْارْضِ ]
وَذَلِكَ مِصْدَاقا لِقَوْلِهِ تَعَالَىْ: ” إِنِّيَ جَاعِلٌ فِيْ الْارْضِ خَلِيْفَةً ”


وَالْسُّؤَالِ الَّذِيْ يَجِبُ أَنْ يَسْأَلَ هُنَا هُوَ:
مَادَامَ آَدَمَ خُـلَقَ خَلِيْفَةً لِلَّهِ تَعَالَىْ فِيْ الْارْضِ, فَلِمَاذَا سَكَنَ الْجَنَّةِ أَوَّلَا ؟!

الْجَوَابُ:
إِنْ لِذَلِكَ حِكْمَةِ, فَآَدَمُ خَلَقَ لِيَتَلَقَّىْ الْمَنْهَجِ مَنْ الْلَّهُ تَعَالَىْ فِيْ “افْعَلْ, وَلَاتَفْعَلْ”
افْعَلْ كَذَا فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْهُ فَسَدَتْ الْارْضِ, وَلَا تَفْعَلَ كَذَا فَإِنْ فَعَلْتُهُ فَسَدَتْ الْارْضِ

وَلَكِنْ هَلْ تَرَكَ آَدَمَ هَكَذَا دَوَّنَ أَنَّ يُوْجَدُ مَنْ يُحَاوِلُ أَنْ يُفْسِدَ عَلَيْهِ مَنْهَجِ الْلَّهِ؟
لَا .. فَقَدْ جَاءَ الْشَّيْطَانِ لِيُفْسِدَ مَنْهَجِ الْلَّهِ فِيْ نَفْسِ آَدَمَ

لِذَلِكَ كَانَ لَابُدَّ أَنْ يَتِمَّ تَدْرِيْبِ آَدَمَ بِالتَّجْرِبَةِ الْعَمَلِيَّةِ عَلَىَ مَاسَيُحْدّثُ لَهُ إِذَا أَطَاعَالْمَنْهَجِ, ومَاسَيُحْدّثُ إِذَا عَصَاهُ.

كَانَ لَابُدَّ أَنْ يَتَلَقَّىْ تَدْرِيْبِا عَمَلِيّا فِيْ “افْعَلْ, وَلَا تَفْعَلْ”
[ فَالمَنْهَجِ لَابُدَّ أَنْ تَأْتِيَ مَعَهُ الْتَّجْرِبَةِ حَتَّىَ يَكُوْنَ الْتَّطْبِيْقِ صَحِيْحا ]

قَالَ الْلَّهُ تَعَالَىْ:
{وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلْامِنْهَا رَغَدَا حَيْثُ شِئْتُمَا
وَلَا تَقْرَبَا هَـذِهِ الْشَّجَرَةَفَتَكُوْنَا مِنَ الْظَّالِمِيْنَ
}


كَثِيْرُ مِنْ الْعُلَمَاءِ قَالُوْا أَنَّ الْمَقْصُوْدَ بِالْجَنَّةِ هُنَا جَنَّةٌ الْخُلْدِ فِيْ الْآَخِرَةِ

وَهْنَا تَسَاءَلَ الْنَّاسِ:
– كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَدْخُلَ ابْلِيْسَ جُنَّةٌ الْطَّائِعِيْنَ لِلَّهِ تَعَالَىْ وَهُوَ عَاصٍ ؟
– كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ الْخُلْدِ ثَمَّ يَخْرُجُمِنْهَا مَعَ أَنَّ الْلَّهَ تَعَالَىْ كَتَبَ أَنَّ كُلِّ مَنْيَدْخُلُهَا لَايَخْرُجُ مِنْهَا ؟

الْجَوَابُ:
هَذَا اسْمُهُ غَلَبَةِ الاسْتِعْمَالِ ..
ذَلِكَ أَنَّ الْلَّفْظَ فِيْ الْلُّغَةِ يَكُوْنُ لَهُ عُدَّةًمَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٌ وَلَكَ يُؤْخَذُ عَادَةً وَعُرْفا عَلَىَ مَعْنَىًوَاحِدٌ
وَلَكِنْ فِيْ الْدِّيْنِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْمَعْنَىْ الْشَّرْعِيِّ الِاصْطِلَاحِيُّ.
مَثَلا:
حِيْنَ نَسْمَعُ كَلِمَةَ حَجَّ , تَقُوْلُ مَعْنَاهَا انّ تَقْصِدُالْبَيْتِ الْحُرُمُ , وَلَكِنْ فِيْ الْلُّغَةِ مَعْنَاهُ الْقَصْدِفَقَطْ
فَإِذَا قَصَدْتُ الْذَّهَابَ الَىَّ مَكَانٍ تَقُوْلُ حَجَجْتُإِلَيْهِ , فَلَمَّا جَاءَ الْاسْلَامِ أَصْبَحَ الْمَعْنَىْ الَاسَلامِيّالْفِقْهِيِّ الْشَّرْعِيِّ لِكَلِمَةُ الْحَجِّ: هُوَ أَنْ تُقْصَدَبَيْتِ الْلَّهِ الْحَرَامِ لَآدَاءِ الْمَنَاسِكِ.
وَهَذَا مَاجَعَلَ الْعُلَمَاءُ يَذْهَبُوْنَ الَىَّ أَنْ كَلِمَةِجُنَّةٌ سَاعَةً نَنْطِقُ بِهَا يَنْصَرِفُ الْمَعْنَىْ الَىَّ جُنَّةٌالْآَخِرَة

إِذَنْ لَابُدَّ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الْجَنَّةَ الَّتِيْ عَاشَ فِيْهَا آَدَمَ
لَيْسَتْ هِيَ جَنَّةُ الْآَخِرَةِ
لِأَنَّ الْحَيَاةَ فِيْ جَنَّةٍ الْآَخِرَةِ لَاتَأْتِي الَا بَعْدَ الْتَّكْلِيْفِ
فَهِيَ جَزَاءُ لِاتِّبَاعِ مَنْهَجِ الْلَّهِ تَعَالَىْ وَلَيْسَتْ سَابِقَةِ عَلَىَ هَذَا الْمَنْهَجِ

https://i0.wp.com/img160.imageshack.us/img160/6084/eye4bar2kf.gif

[ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ قِصَّةِ آَدَمَ عَلَيَهِ الْسَّلَامُ ]

الْلَّهْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىْ فِيْ قِصّةِ آَدَمَ كُلَّهَايُرِيْدُ أَنْ يُبَيِّنَ لَنَا أَنْ آَدَمَ يُتَمَثَّلَ فِيْ عُنْصُرَيْنِ:

فِيْ أَنَّهُ بَشَّرَ يُصِيْبُ وَيُخْطِئُ , وَيُخَالِفُ مَنْهَجِ الْلَّهِ ثُمَّ يَنْتَبِهَ فَيَتُوبُ.

وَلَكِنَّ الْلَّهَ تَعَالَىْ أَرَادَ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ فِيْ آَدَمَايْضا عُنْصُرِ الْنُّبُوَّةِ الْمَعْصُوْمِ مِنَ الْخَطَأِ فَاجْتَبَاهُوَجَعَلَهُ نَبِيّا

فَآَدَمُ كَبَشَرٍ أَكَلَ مِنْ الْشَّجَرَةِ فَعَصَىَ’ وَآَدَمُ كَنَبِيٍّ بَلَغَ ذُرِّيَّتِهِ الْرِّسَالَةِ


وَلِذَلِكَ يَجِبُ أَنْ نَفْطِنَ الَىَّ الْنَّصِّ الَقُرْآنيَّ:
” فَعَصَىَ آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىَ “ وَهَذِهِ طَبِيْعَة الْبَشَرِ ,, ” ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىَ “

إِذَنْ ,,
 فَالَّاصْطْفَاءً جَاءَ بَعْدَ الْمَعْصِيَةِ


لِذَلِكَ لَا يَصِحُّ لَنَا أَنْ نَقُوْلَ كَيْفَ يَعْصِيَ آَدَمَ وَهُوَ نَبِيٌّ ؟

نَقُوُلُ:
تُنَبِّهُ أَنَّ الْنُبُوَّةِ لَمْ تَأْتِ الَىَّ بَعْدَ أَنْ عَصَىَ آَدَمُ وَتَابَ وَتَقَبَّلْ الَلّهَ تَعَالَىْ تَوْبَتَهُ.

الْبَشَرِيَّةِ تَنْقَسِمُ الَىَّ قِسْمَيْنِ:
بَشِّرِ يَبْلُغُهُمْ الَلّهَ تَعَالَىْ مَنْهَجَهُ فَيُطِيْعُوْنَ وَيَعْصُونَ وَيَتُوْبُوْنَ

أَنْبِيَاءَ يُبَلِّغُوْنَ عَنْ الِلَّهِ تَعَالَىْ مَنْهَجَهُ, وَهَؤُلَاءِ عَصَمَهُمْ الْلَّهُ تَعَالَىْ مِنْ الْخَطَأِ

وَ الَّذِيْنَ يَقُوْلُوْنَ إِنَّ آَدَمَ كَانَ مَخْلُوْقا لِيَعِيْشَفِيْ الْجَنَّةِ,
وَأَنَّهُ نَزَلَ الَىَّ الْارْضِ بِسَبَبِ الْمَعْصِيَةِ

نَقُوُلُ لَهُمْ:
افْهَمُوْا عَنْ الِلَّهِ تَعَالَىْ سَاعَةً خَلَقَ آَدَمَ, قَالَالْلَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ:” إِنِّيَ جَاعِلٌ فِيْ الْأَرْضِ خَلِيْفَةً “

إِذَنْ فَمُهِمَّةُ آَدَمَ الْأَسَاسِيَّةِ فِيْ الْارْضِ هِيَالْمَقَامِ فِيْ طَاعَةِ الْلَّهِ تَعَالَىْ وَالْحُكْمُ بِالْعَدْلِبَيْنَ خَلْقِهِ

وَالْفَتْرَةَ الَّتِيْ قَضَاهَا فِيْ الْمَكَانِ الَّذِيْ اطْلِقْعَلَيْهِ الْجَنَّةَ كَانَتْ تَدْرِيْبِا عَلَىَ مُهِمَّتِهِ فِيْ الْارْضِ


فَلَا نَقُوُلُ إِنَّهُ طْرُدَ مِنْ الْجِنَّةِ بِسَبَبِ الْمَعْصِيَةِ

لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ اعْقِبَتِهَا تَوْبَةً مَقْبُوْلَةً ثُمَّ نُبُوَّةٌ

أَمَّا الْجَنَّةُ فَكَانَتْ مَرْحَلَةُ مِنْ مَرَاحِلُ الْإِعْدَادِ لِلْخِلَافَةِ فِيْ الْارْضِ

– يَتْبَعْ –

https://i0.wp.com/img160.imageshack.us/img160/6084/eye4bar2kf.gif

الأوسمة: , , , ,

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: